محمد علي القمي الحائري

117

المختارات في الأصول

في ان الثواب والعقاب انما هما من آثار الإطاعة والمعصية إذ هما اللّتان يترتب عليهما الاستحقاق من الثواب والعقاب بحكم العقل والعقلاء والوجدان شاهد على أن من أطاع تكليفا نفسيّا لم يتحقق منه أزيد من إطاعة واحدة وان فرض توقفه على مقدمات كثيرة ولو عصى ذلك الواجب بترك جميع مقدّماته لم يعص الا معصية واحدة وكذا لو اتى ببعض المقدمات وترك الواجب كان عاصيا ولم يكن مطيعا وعاصيا من وجهين فيعرف من ذلك ان لنفس المقدّمات بما هي هي ليست لها إطاعة ولا معصية وانما هي لنفس الاتيان بالواجب وعدمه والسرّ فيه ان وجوب المقدّمات انما هي ناشئة من قبل ذي المقدمة وتبع لوجوبه ففي الحقيقة لا واجب الّا نفس ذي المقدّمة ولا استقلال لمطلوبيتها أصلا ومطلوبيتها انما هي بمعنى مطلوبية الغير وما يتعلق به الإطاعة والمعصية حقيقة هو نفس ذلك الغير فليس المقدّمات بما هي هي إطاعة ومعصية فلا استحقاق للثواب والعقاب للاتيان بها وعدم الاتيان بها في حدّ ذاتها لما عرفت من دورانها مدار الإطاعة والمعصية بحكم العقل والعقلاء ويؤيد ذلك استقلال العقل بان من اتى بمحرّم بمقدّمات كثيرة لم يستحق الّا العقاب على نفس ذلك المحرّم وكذا من اتى بواجب كان محتاجا تحققه إلى مقدمات لم يكن مثابا الا على نفس ذلك الواجب ولا يشتبه عليك ان الواجب قد يزداد ثوابا من كونه ذا مشقة كثيرة بلحاظ كثرة المقدّمات فيثاب عليه أزيد من ما لا يحتاج إلى ذلك والحاصل أن الشروع في المقدّمات مرتبة من الشروع في الواجب فيكون الآتي بها كأنه آتيا بالواجب فيكون الواجب الكذائي أكثر ثوابا منه إذا لم تكن له تلك المقدّمات وكذلك لو اتى بالمقدّمات إطاعة للّه وتقرّبا اليه بلحاظ ارادته الاتيان الواجب واطاعته يكون ذلك أكثر ثوابا منه إذا اتى بمقدّماته باشتهاء نفسه من غير جهة الإطاعة والحاصل أنا لا ننكر مدخليّة المقدّمات كثرة وقلّة ومن حيث قصد الإطاعة بها وعدم قصده بل من حيث كراهتها وحرمتها في زيادة الواجب وكثرة ثوابه وقلته لان ذلك من الثواب على نفس الواجب وانما ننكر استحقاقها في حد نفسها فعلا وتركا ثوابا وعقابا مع قطع النّظر عن نفس الواجب وكذلك لسنا ننكر للتّفضل من الله تعالى وانه تعالى قد يثاب بفضله وتفضّله ولو لم يكن العبد مستحقا لشيء من الأشياء كما إذا كان المولى رؤوفا عليه أو رأى استعجاله على الامر أو نحو ذلك ولكن هنا مقدّمات في الشّريعة علم من الاجماع بل الضّرورة تعبّديتها كالطهارات الثلث الصّلاة والصّوم وقد عرفت ان الامر المقدّمى انما